ابن كثير
497
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 44 إلى 45 ] أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 44 ) وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ( 45 ) يقول تعالى : قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بما جئتهم به من الرسالة : سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين كذبوا الرسل ، كيف دمر اللّه عليهم وللكافرين أمثالها ، فخلت منهم منازلهم ، وسلبوا ما كانوا فيه من نعيم بعد كمال القوة وكثرة العدد والعدد ، وكثرة الأموال والأولاد ، فما أغنى ذلك شيئا ، ولا دفع عنهم من عذاب اللّه من شيء ، لما جاء أمر ربك لأنه تعالى لا يعجزه شيء إذا أراد كونه في السماوات والأرض إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً أي عليم بجميع الكائنات قدير على مجموعها ، ثم قال تعالى : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ أي لو آخذهم بجميع ذنوبهم لأهلك جميع أهل الأرض وما يملكونه من دواب وأرزاق . قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سنان ، حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد اللّه قال : كاد الجعل أن يعذب في جحره بذنب ابن آدم ، ثم قرأ وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ . وقال سعيد بن جبير والسدي في قوله تعالى : ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ أي لما سقاهم المطر فماتت جميع الدواب ، وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي ولكن ينظرهم إلى يوم القيامة فيحاسبهم يومئذ ، ويوفي كل عامل بعمله ، فيجازي بالثواب أهل الطاعة وبالعقاب أهل المعصية ، ولهذا قال تبارك وتعالى : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً . آخر تفسير سورة فاطر وللّه الحمد والمنة .